بينما يهتم علم الاقتصاد بحل المشكلة التي تتمثل في قلةموارد المجتمع عن حاجات أفراده، كما أصبح هذا العلم يتبادل بالدراسة إنتاج وتوزيع السلع والخدمات والاسعار والتجارة وغيرها من منظور اقتصادي خالص، فإن علم الاجتماع يلتقي مع علم الاقتصاد في دراسة كثير من الموضوعات الاخرى مثل الثروة ورأس المال الذي يتكون في المجتمع بجهد الايدي العالملة وكذلك العلاقات التي تربط بين العمل ورأس المال.
وهناك مباحث اقتصادية يهتم بدراستها علم الاجتماع مثل دور القيم وتأثيرها على قوة العمل والعادات الاجتماعية وتأثيرها على الاسعار ودور التعليم في الانتاج، وتأثير القيم في السلوك الاستهلاكي والادخار والاستثمار وغيرها.
ويهتم علم الاجتماع بدراسة العلاقات الاقتصادية بين العمل واصحاب الاعمال أي العلاقات المنظمة للعمل ورأس المال وشؤون التصنيع لأن رأسمال أصبح في نظر الاقتصاد المعاصر قوة جمعية وليس قوة فردية كما كان قديماً لانه ثمرة الجهد الذي يبذله الافراد في المجتمع، ولذلك فإن الانتاج الصادر عنهما لابد أن يكون ثمرة المجتمع كله وهذا يوحي الينا أن مسائل الاجتماع والاقتصاد أصبحت مركباً تمتزج عناصره وتتفاعل ومع ذلك فلا تزال قدرة علماء الاقتصاد على التنبوء بالاحداث الاقتصادية ضئيلة إلى حد ما بسبب عدم اهتمامهم بعوامل كالدافعية الفردية والمقاومة النظامية، تلك العوامل التي يمنحها علماء الاجتماع أهمية كبيرة.
ويهتم علم الاقتصاد – بوجه عام – بدراسة إنتاج وتوزيع السلع والخدمات, ولقد تطور علم الاقتصاد فى ظل المجتمع الغربى والمدرسة الكلاسيكية فى بريطانيا بخاصة, لذلك نجده يتناول العلاقات المتبادلة بين متغيرات اقتصادية خاصة كالعلاقات بين الأسعار والعرض وتدفق النقود.. الخ. وفى المراحل الأولى من تطور علم الاقتصاد لا نجد اهتماماً كبيراً بالسلوك الاقتصادى الواقعى للفرد أو دافعيته, بل إن أقصى ما وصل إليه علم الاقتصاد فى هذه المراحل الأولى هو دراسة المشروعات الإنتاجية كالتنظيمات الصناعية, ولقد أدى ذلك إلى ظهور ثغرات أساسية فى معرفتنا بالحياة الاقتصادية, فضلاً عن دعم قدرة علم الاقتصاد على دراسة السياق الواقعى للأحداث الاقتصادية, ولقد أبدى علماء الاقتصاد فى السنوات الأخيرة اهتماماً ملحوظاً بموضوع الدافعية والسياق النظامى للفعل الاقتصادى, ومع ذلك نجد مشكلات عديدة بالغة الأهمية ( من وجهة نظر علم الاقتصاد ) لم تحظ بالاهتمام الواجب من جانب علماء الاقتصاد, من ذلك مثلاً تأثير القيم والتفضيلات على طلب القوة العاملة, والتأثير الذى تمارسه الهيبة أو العرف على أسعار السلع, والأصول الاجتماعية للمنظمين والمديرين فضلاً عن الدوافع التى تحركهم, ومدى إسهام التعليم فى رفع معدل الإنتاجية. الواقع أن هذه المشكلات لم تنل نصيبها الضرورى من الاهتمام من جانب علماء الاقتصاد.
وإذا كان تضييق مجال علم الاقتصاد قد مثل نقطة من نقاط الضعف فى تاريخ هذا العلم, إلا أنه قد أفاده فى نفس الوقت, ذلك أن علم الاقتصاد قد استطاع – بفضل ذلك – أن يصبح علماً محدد النطاق, قادرأً على معالجة ظواهره بطريقة متسقة, وكثيراً ما نجد علماء الاجتماع يحسدون علماء الاقتصاد على دقة مصطلحاتهم, وكفاءة المقاييس التى يستخدمونها, وسهولة الاتصال فيما بينهم, واتفاقهم على مبادئ أساسية معينة, فضلاً عن قدرتهم على تحويل دراساتهم النظرية إلى مقترحات علمية نجد لها صدى عميقاً فى رسم السياسة العامة, ومع ذلك فلا تزال قدرة علماء الاقتصاد على التنبؤ بالأحداث الاقتصادية ضئيلة إلى حد ما بسبب عدم اهتمامهم بعوامل كالدافعية الفردية, والمقاومة النظامية, تلك العوامل التى يمنحها علماء الاجتماع أهمية كبيرة.
وبرغم كل ما سبق, فإن ثمة تشابهاً واضحاً فى طابع التفكير العلمى السائد فى علمى الاقتصاد والاجتماع. والملاحظ أن علماء الاجتماع المحدثين يجدون أن طابع التفكير فى علم الاقتصاد أقرب إليهم من ذلك الذى يسود التاريخ أو النظرية السياسية. ذلك أن علماء الاقتصاد – شأنهم فى ذلك شأن علماء الاجتماع – يفكرون فى ضوء الأنساق والأنساق الفرعية, حيث يؤكدون فكرة العلاقات بين الأجزاء وعلى الأخص أنماط الاعتماد والسيطرة والتبادل.. الخ. وفضلاً عن ذلك فالعلمان يهتمان اهتماماً خاصاً بالقياس وبالعلاقات بين المتغيرات المختلفة, أى أنهما يستعينان بالنماذج الرياضية فى تحليل البيانات).
وينبغى أخيراً أن نميز بين علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية المحددة كالاقتصاد, والحكومة, والأنثروبولوجيا, فكل من هذه العلوم – شأنه شأن علم الاجتماع – يدرس البشر فى اعتمادهم المتبادل على المستوى الإمبريقيى وليس على المستوى الفلسفى. إن هذه العلوم لا تدرس – فقط – ظواهر ملموسة وفريدة كدستور الولايات المتحدة مثلاً, أو تنظيم هذه البلاد لتجارتها الخارجية فى الوقت الحاضر ؛ ولكنها تسعى أيضاً إلى اكتشاف القوانين أو العلاقات الضرورية والثابتة بين الظواهر وفقاً لطبيعتها. إذن ما الفرق بين هذه العلوم المحدودة وبين علم الاجتماع ؟ وما دور علم الاجتماع وعمله بالنظر إلى العلوم الاجتماعية الأخرى ؟ هناك أربع إجابات أساسية عن هذا التساؤل قدمها علماء الاجتماع فى عصور مختلفة من تاريخ هذا العلم.
فقد اعتقد كونت أنه ينبغى على علم الاجتماع أن يضطلع بكل المادة التى درستها هذه العلوم المحدودة, وان يستوعبها, بحيث يجردها من سبب وجودها. ثم تصور هربرت سبنسر علم الاجتماع على أنه علم فوقى Super science, لا يلاحظ بنفسه الظواهر الاجتماعية, لكنه يوحد الملاحظات والتعميمات التى انتهت إليها العلوم الاجتماعية المحدودة. أما جورج زيمل Simmel ( وهو عالم اجتماع ألمانى ينتمى إلى نهاية القرن التاسع عشر ) فقد أصر على أن موضوع " دراسة العلوم الاجتماعية " المحدودة يتمثل فى مضمون الأفعال الإنسانية التى تستهدف غايات معينة. فعلم الاقتصاد يهتم بالأفعال التى تستهدف حل مشكلات مادية كالإنتاج, والتوزيع, والتبادل, والاستهلاك ؛ ويعالج العلم السياسى الأفعال التى تستهدف تحقيق السلطة السياسية وممارستها. لكن زيمل كان يعتقد أن أيَّا من هذه العلوم لا يدرس صورة الأفعال الإنسانية فى المجتمع, وهى الصورة المشتركة بين كل نماذج الجهود والمحاولات كتكوين الجماعات الإنسانية وانحلالها, والمنافسة, والصراع ).
وهناك مباحث اقتصادية يهتم بدراستها علم الاجتماع مثل دور القيم وتأثيرها على قوة العمل والعادات الاجتماعية وتأثيرها على الاسعار ودور التعليم في الانتاج، وتأثير القيم في السلوك الاستهلاكي والادخار والاستثمار وغيرها.
ويهتم علم الاجتماع بدراسة العلاقات الاقتصادية بين العمل واصحاب الاعمال أي العلاقات المنظمة للعمل ورأس المال وشؤون التصنيع لأن رأسمال أصبح في نظر الاقتصاد المعاصر قوة جمعية وليس قوة فردية كما كان قديماً لانه ثمرة الجهد الذي يبذله الافراد في المجتمع، ولذلك فإن الانتاج الصادر عنهما لابد أن يكون ثمرة المجتمع كله وهذا يوحي الينا أن مسائل الاجتماع والاقتصاد أصبحت مركباً تمتزج عناصره وتتفاعل ومع ذلك فلا تزال قدرة علماء الاقتصاد على التنبوء بالاحداث الاقتصادية ضئيلة إلى حد ما بسبب عدم اهتمامهم بعوامل كالدافعية الفردية والمقاومة النظامية، تلك العوامل التي يمنحها علماء الاجتماع أهمية كبيرة.
ويهتم علم الاقتصاد – بوجه عام – بدراسة إنتاج وتوزيع السلع والخدمات, ولقد تطور علم الاقتصاد فى ظل المجتمع الغربى والمدرسة الكلاسيكية فى بريطانيا بخاصة, لذلك نجده يتناول العلاقات المتبادلة بين متغيرات اقتصادية خاصة كالعلاقات بين الأسعار والعرض وتدفق النقود.. الخ. وفى المراحل الأولى من تطور علم الاقتصاد لا نجد اهتماماً كبيراً بالسلوك الاقتصادى الواقعى للفرد أو دافعيته, بل إن أقصى ما وصل إليه علم الاقتصاد فى هذه المراحل الأولى هو دراسة المشروعات الإنتاجية كالتنظيمات الصناعية, ولقد أدى ذلك إلى ظهور ثغرات أساسية فى معرفتنا بالحياة الاقتصادية, فضلاً عن دعم قدرة علم الاقتصاد على دراسة السياق الواقعى للأحداث الاقتصادية, ولقد أبدى علماء الاقتصاد فى السنوات الأخيرة اهتماماً ملحوظاً بموضوع الدافعية والسياق النظامى للفعل الاقتصادى, ومع ذلك نجد مشكلات عديدة بالغة الأهمية ( من وجهة نظر علم الاقتصاد ) لم تحظ بالاهتمام الواجب من جانب علماء الاقتصاد, من ذلك مثلاً تأثير القيم والتفضيلات على طلب القوة العاملة, والتأثير الذى تمارسه الهيبة أو العرف على أسعار السلع, والأصول الاجتماعية للمنظمين والمديرين فضلاً عن الدوافع التى تحركهم, ومدى إسهام التعليم فى رفع معدل الإنتاجية. الواقع أن هذه المشكلات لم تنل نصيبها الضرورى من الاهتمام من جانب علماء الاقتصاد.
وإذا كان تضييق مجال علم الاقتصاد قد مثل نقطة من نقاط الضعف فى تاريخ هذا العلم, إلا أنه قد أفاده فى نفس الوقت, ذلك أن علم الاقتصاد قد استطاع – بفضل ذلك – أن يصبح علماً محدد النطاق, قادرأً على معالجة ظواهره بطريقة متسقة, وكثيراً ما نجد علماء الاجتماع يحسدون علماء الاقتصاد على دقة مصطلحاتهم, وكفاءة المقاييس التى يستخدمونها, وسهولة الاتصال فيما بينهم, واتفاقهم على مبادئ أساسية معينة, فضلاً عن قدرتهم على تحويل دراساتهم النظرية إلى مقترحات علمية نجد لها صدى عميقاً فى رسم السياسة العامة, ومع ذلك فلا تزال قدرة علماء الاقتصاد على التنبؤ بالأحداث الاقتصادية ضئيلة إلى حد ما بسبب عدم اهتمامهم بعوامل كالدافعية الفردية, والمقاومة النظامية, تلك العوامل التى يمنحها علماء الاجتماع أهمية كبيرة.
وبرغم كل ما سبق, فإن ثمة تشابهاً واضحاً فى طابع التفكير العلمى السائد فى علمى الاقتصاد والاجتماع. والملاحظ أن علماء الاجتماع المحدثين يجدون أن طابع التفكير فى علم الاقتصاد أقرب إليهم من ذلك الذى يسود التاريخ أو النظرية السياسية. ذلك أن علماء الاقتصاد – شأنهم فى ذلك شأن علماء الاجتماع – يفكرون فى ضوء الأنساق والأنساق الفرعية, حيث يؤكدون فكرة العلاقات بين الأجزاء وعلى الأخص أنماط الاعتماد والسيطرة والتبادل.. الخ. وفضلاً عن ذلك فالعلمان يهتمان اهتماماً خاصاً بالقياس وبالعلاقات بين المتغيرات المختلفة, أى أنهما يستعينان بالنماذج الرياضية فى تحليل البيانات).
وينبغى أخيراً أن نميز بين علم الاجتماع والعلوم الاجتماعية المحددة كالاقتصاد, والحكومة, والأنثروبولوجيا, فكل من هذه العلوم – شأنه شأن علم الاجتماع – يدرس البشر فى اعتمادهم المتبادل على المستوى الإمبريقيى وليس على المستوى الفلسفى. إن هذه العلوم لا تدرس – فقط – ظواهر ملموسة وفريدة كدستور الولايات المتحدة مثلاً, أو تنظيم هذه البلاد لتجارتها الخارجية فى الوقت الحاضر ؛ ولكنها تسعى أيضاً إلى اكتشاف القوانين أو العلاقات الضرورية والثابتة بين الظواهر وفقاً لطبيعتها. إذن ما الفرق بين هذه العلوم المحدودة وبين علم الاجتماع ؟ وما دور علم الاجتماع وعمله بالنظر إلى العلوم الاجتماعية الأخرى ؟ هناك أربع إجابات أساسية عن هذا التساؤل قدمها علماء الاجتماع فى عصور مختلفة من تاريخ هذا العلم.
فقد اعتقد كونت أنه ينبغى على علم الاجتماع أن يضطلع بكل المادة التى درستها هذه العلوم المحدودة, وان يستوعبها, بحيث يجردها من سبب وجودها. ثم تصور هربرت سبنسر علم الاجتماع على أنه علم فوقى Super science, لا يلاحظ بنفسه الظواهر الاجتماعية, لكنه يوحد الملاحظات والتعميمات التى انتهت إليها العلوم الاجتماعية المحدودة. أما جورج زيمل Simmel ( وهو عالم اجتماع ألمانى ينتمى إلى نهاية القرن التاسع عشر ) فقد أصر على أن موضوع " دراسة العلوم الاجتماعية " المحدودة يتمثل فى مضمون الأفعال الإنسانية التى تستهدف غايات معينة. فعلم الاقتصاد يهتم بالأفعال التى تستهدف حل مشكلات مادية كالإنتاج, والتوزيع, والتبادل, والاستهلاك ؛ ويعالج العلم السياسى الأفعال التى تستهدف تحقيق السلطة السياسية وممارستها. لكن زيمل كان يعتقد أن أيَّا من هذه العلوم لا يدرس صورة الأفعال الإنسانية فى المجتمع, وهى الصورة المشتركة بين كل نماذج الجهود والمحاولات كتكوين الجماعات الإنسانية وانحلالها, والمنافسة, والصراع ).
وقد خصص زيمل هذا الميدان "الاجتماع الصورى" الذى لم يشغله بعد أى علم محدد, لعلم جديد هو علم الاجتماع. ووضع سوروكين (وهو عالم اجتماع معاصر) حدوداً للتمييز بين علم الاجتماع وغيره من العلوم الاجتماعية, لاقت قبولاً حتى من قبل أولئك الذين يعارضون مضمون آرائه السوسيولوجية. وقد استقى سوروكين تعريفه لعلم الاجتماع وغيره من عبارة لعالم روسى – بولندى يدعى ليوبترازيتسكى –Leo Pertahitsky . الذى يرى أنه إذا كانت هناك من خلال طائفة من الظواهر, طوائف فرعية (ن), فإنه يجب أن يكون هناك (ن+1) من فروع المعرفة لدراستها, و(ن) هنا العلم الذى يدرس كل طائفة من الطوائف الفرعية. وهناك بالإضافة إلى ذلك علم آخر لدراسة ما هو مشترك وعام بين الجميع, ودراسة الارتباط بين هذه الطوائف الفرعية. ويرى سوروكين أن لكل طائفة من الظواهر الاجتماعية العديدة اقتصادية, وسياسية, ودينية, وغيرها علم يدرسها ويتطابق معها. وبالإضافة إلى هذه العلوم تظهر الحاجة وتلح الضرورة إلى علم (علم الاجتماع) يهتم بالخصائص المشتركة والعامة والشائعة بين جميع أنماط الظواهر الاجتماعية والعلاقات بينها ؛ لأن علماً اجتماعياً خاصاً لا يستطيع بمفرده أن يؤدى هذين العملين معاً أداء مرضياً. فالجدل يثور حول ما إذا كان الجانب الاقتصادى من الوجود الإنسانى هو الذى يحد الأفكار الأخلاقية والدينية ( كما يؤكد كارل ماركس), أم أن الأفكار ذات المنبع الدينى تعطى دفعات للنمو الاقتصادى (كما يذهب ماكس فيبر), أم أن العلاقة المتبادلة أكثر تركيبأً وتعقيداً مما يذهب إليه كل منهما ؟ إن عالم الاقتصاد أو دارس تاريخ الأفكار الأخلاقية والدينية لا يستطيع حل هذه المشكلة العلمية, لأن كلاً منهما ينظر إليها ويتصورها من جانب واحد. وإذن فحل هذه المشكلة يدخل فى نطاق علم ينهض فوق تقسيم الظواهر الاجتماعية إلى طوائف فرعية, وهذا العلم هو علم الاجتماع
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire